عبد الملك بن زهر الأندلسي

169

التيسير في المداواة والتدبير

فذلك ممكن ، والمجموع من هذه الأدوية نافع لمن قاحت رئته إن استعملت مشروبة أجزاء سواء « 154 » وخلط إلى صفوها أحد الأشربة المحمودة كشراب السّريس وشراب الورد الحديث ، ومما ينتفع به من وقع في هذه العلة العظيمة أن تحمي علي قطعة ( من الإنجبار ) « 155 » ثم توضع القطعة في محبس يكون غطاؤه مثقوبا ثقبا يسع فيه الخنصر ويصب على القطعة ما يعمها من ماء ورد ليصعد بخارها ، ويكون العليل واضعا فمه بإزاء الثقب عن بعد معتدل ليصل ذلك البخار بما فيه من قوة مجففة وقوة عطريّة ، يستعمل ذلك مرارا ( في النهار ) « 156 » وتحسين تلطيف غذائه « 157 » ، أفضل الأغذية له الخبز المختمر ( من البر ) « 158 » بمربّى الورد السكريّ . وكان أبي رحمه اللّه يخبر أن رجلا في شرق الأندلس أصابته هذه العلة العظيمة حتى ذهب معظم لحمه . فحمله أبوه جدي الأقرب عبد الملك رحمهما اللّه على التزام هذا الغذاء ، وعلى أكل الخبز المختمر بالزبيب ، وبقي على ذلك مدة طويلة ( جدا فارتفع سعاله وهلاسه « 159 » وخصب بدنه وبقي ) « 160 » يحيا ليس به شيء من السوء وطال عمره إلى أن مات جدي المذكور رحمه اللّه وبقي معاصرا لابنه أبي مدة طويلة . ( وأظنه رحمه اللّه أخبر أنه بعد مدة طويلة ) « 160 » مات الرجل من علة أخرى .

--> ( 154 ) ط ، ك ، ل : متساوية ( 155 ) ( من الإنجبار ) ساقطة من ب . وفي معجم دوزي أن الإنجبار فخار يصنع في الأندلس من طين أخضر اللون طيب الرائحة ( 156 ) ( في النهار ) ساقطة من ب ( 157 ) ب الغذاء ( 158 ) ( من البر ) زيادة من ل ( 159 ) الهلاس مرض السل كالهلس . ويقال السّلاس في العقل والهلاس في البدن ( 160 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب